|
مقتل ابو أزيهر
كان ابو ازيهر
حليفا لأبي سفيان بن حرب الأموي القرشي ، وأخوال أبي سفيان من
دوس ، وكانا يجلسان معا في قبة يصلحان
بين من حضر إليهما ، وقد
تزوج أبو أزيهر عاتكة بنت ابي سفيان ، وزوج بنته زينب عتبة بن
ربيعة والأخرى الوليد بن المغيرة
ولكنه بلغه انه غليظ على
النساء فامسكها عنه ، وسبب ذلك انه قال :
انا اشرف ام
ابوك ؟
فقالت : بل ابي لأنه سيد أهل السراة ، والعرب يصدرون عن رايه ،
وانما انت سيد بني أبيك ، وفيهم من ينازعك الشرف.
فلطمها فهربت الى أبيها. فلما نزل الناس سوق ذي المجاز نزل أبو أزيهر على
ابي سفيان ، فأتى بنو الوليد بن المغيرة فقتلوه
، وكانت بنته
عند أبي سفيان ، وكان ذلك بعد الهجرة ، ووقعة بدر ، فدعى رسول
الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت
وأمره بهجاء المطيبين ،
فانبعث يحرض في دم ابي أزيهر ويعيَر ابا سفيان خفرته وجبنه
فقال:
غدا اهل
ضوجي ذي المخاز بسحرهوجار ابن حرب بالمغمس ما يـدو
كساك هشـام بـن الوليـد ثيابـه فأبل واخلـق مثلهـا جـددا بعـد
قضى وطرا منه فأصبـح ماجـداوأصبح رخوا ما تخب وما تعـدو
فلـو ان أشياخـا ببـدر شهـودهلبـلَ نحـور القـوم معتبـط ورد
وما منع العير الضـروط ذمـارهوما منعـت مخـزة والدهـا هنـد
فلما بلغ قوله يزيد ابن ابي سفيان جمع قومه ، فلما علم ابو
سفيان جاءه وكان فيؤ مكة فنزع اللواء من يده وقال: قبحك الله
أتريد أن تضرب قريشا بعضها ببعض في رجل من دوس ، سنوتيهم الدية
إن قبلوها ، وإنما أراد حسان أن يضرب بعضنا
ببعض ، وخلفنا عدو
شامت ( يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم).
ثم إن ضرار بن الخطاب خرج في نفر من قريش بعد إسلام أهل الطائف
إلى أرض دوس فنزل على مولاة لهم تدعى أم
غيلان ، تمشط النساء ،
وتجهز العرائس ، فأرادت دوس قتل ضرار وقومه فمنعتهم أك غيلان ،
ونسوة معهها ،
فقال ضرار ابن الخطاب في ذلك :
جزى الله
عنَا أم غيلان صالحـا ونسوتها إذ هن شعث عواطـل
فهنَ دفعن الموت بعد اقترابـه وقد بـرزت للثائريـن المقاتـل
دعت دعوة دوسا فسالت شعابها بعز وأدتهـا الشـراج القوافـل
وعمرا جزاه الله خيرا فما ونـى وما بردت منه لـدي المفاصـل
فجردت سيفي ثم قمت بنصلـه وعن أي نفس بعد نفسي أقاتـل
وارسل ابو سفيان مائتي ناقة دية لأبي أزيهر مع ضرار وقومه فقبل
رهط ابي أزيهر الدية ، ولما اراد ضرار وقومه
الانصراف شدَت
عليهم الغطاريف والنمر ودوس ( والجميع يرجع في دوس) فقتلوا
بعضهم ، ونجا بعضهم ، منهم ضرار فإن
ام غيلان أخرجت بناتها
حسرا دونه ، وقالت: إني قد أجرته ، وحرماتكم حسر دونه ، فإن
شئتم فاهتكوا الستر ،
واستحلوا حرمته ، فتركوه لها ، فانصرف
وقال شعرا يمدحها . ولكن حسان استمر في تحريض دوس ومما قال:
إن تقتلوا
مائة به فدنية = بأبي أزيهر من رجال الأبطح
فلم ترضى دوس حتى اغارت على قريش فقتلوا منهم مقتلة عظيمة
وخسرت قريش اكثر من ستين قتيل من خيرة فرسانها
واجبروا قريش
على دفع الجزية لدوس وقال شاعر من دوس:
ألا أبلغا
حسان أعني ابن ثابت بأنا ثأرنا من قتيل المضيـح
ثلاثين من أبناء فهر بن مالك وعشرين الا واحد لـم يتيَـح
تركنا سراة الحيً تيما وعامرا وسهما ومخزوما كشاء مذبح
ووضعت دوس خراجا على قريش لما طلبوا الصلح ، وقال في ذلك سراقة
الأكبر بن مرداس الدوسي من قصيدة :
فلما ان
قضينا الدين قالـوا نريد السلم قلنا قـد رضينـا
وضعنا الخرج موظوفا عليهم يـؤدون الإتـاوة صاغرينـا
لنا في العير دينـار مسمـى بـه حـزُ الحلاقـم يتقونـا
ولولا ذاك ما جالت قريـش شمالا في البـلاد ولا يمينـا
وبقيت قريش تؤدي هذه الاتاوة ( الجزية) لدوس حتى ظهر النبي صبى
الله عليه وسلم فطرحها ( الغاها) فيما
طرح من سنن الجاهلية.
ويظهر ان مقتل أبي أزيهر – وقد حدث بعد ظهور الاسلام وكان من
الامور التي استغلتها ( الدعوة الاسلامية ) للايقاع
بين قريش
وبين دوس ، فهذا حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه
وسلم يحرض دوسا على الطلب بثأر أبي أزيهر
في قصيدة جاء فيها:
يا دوس إن
أبا ازيهر أصبحت أصداؤه رهن المضيح فاقدحي
حربا يشيب لها الوليد وإنمـا يأتي الدنيَة كل عبـد نحنـح
فابكى أخاك بكل أسمر ذابـل وبكل أبيض كالعقيقة مصفح
وبكل صافية الأديـم كأنهـا فتخاء كاسرة تدق وتطمـح
وطمرة مرطى الجراء كأنهـا سيد بمقفرة وسهـب أفيـح
إن تقتلوا مائـة بـه فدنيَـة بأبي أزيهر من رجال الأبطح
|